دعم ذوي الاحتياجات الخاصة رسالة سماوية .. بقلم الاستاذ وليد عيساوي

دعم ذوي الاحتياجات الخاصة رسالة سماوية .. بقلم الاستاذ وليد عيساوي

2016/03/30 - 15:21 - موقع مندا

"لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ"

العناية الإلهية والحكمة الربانية اعتنت بخلق ذرية قادرة على إصلاح الأرض وإعمارها. ولذا خلق الله المخلوقات جميعًا واستخلف من بينها الإنسان، وكرمه بالعقل وسلحه بالعلم، والمعرفة والقدرة على التعلم والتكيف مع البيئة المحيطة به، وعزَّزه بصفات إنسانية وقيمٍ أخلاقية نبيلةٍ؛ ليحترم ويتقبل السقيمَ منه قبل السليم.



تتميز شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة باختلاف قدراتهم العقلية، الجسدية، اللغوية والتعليمية عن الأشخاص العاديين، والتي تستدعي ضرورة تقديم خدمات خاصة وطرائق تعليمية متنوعة لإكسابهم مهاراتٍ حياتية، بغية إيصالهم في المستقبل إلى استقلالية في حياتهم اليومية والعملية ليكونوا لبِنة صالحة لا عالة على المجتمع، كما الحال في المجتمعات المغلقة.

فعند ولادة طفل مع إحتياج خاص يتطلب الامر الكثير من التضحية والالتزام ويبدأ مشوار مفصلي جديد في حياة الاسرة يترافق مع مرورهم بعدة مراحل: أولها الصدمة والذهول، إذ تتبدد مشاعر الشوق والفرح، إلى البلبلة والخوف الشديد من المستقبل. ومن ثَّم  الإنكار والتشكيك وعدم الثقة بأقوال الاختصاصيين والأطباء. وبعد ذلك مرحلة الحزن والأسى الشديدين، حيث تسيطر مشاعر الغضب والاتهام والعجز والوحدة على الأهل. بعد ذلك  يبدأ الأهل بالبحث عن معلومات حول الإعاقة وطريقة بناء برامج للطفل تلائم احتياجاته، حتى وصول العائلة إلى مرحلة تقبل الشخص المعاق لتتحول لأكثر انسجامًا وتكاتفًا .

فما ان تبدأ العائلة بتقبل إبنها، وتبدا سيرورة اخراجه من البيت الى المجتمع  الخارجي حتى يبطش الاخير ويبدأ بوضع معيقات وتحديات امامه ويفرض ضرورة التعامل معهبالعطف والاشفاق. وفي بعض الاحيان يكون التهكم والسخرية الوسيلة السائدة في المجتمع.

يقول الله عز وجل في محكم كتابه : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ" ، فمن هذا المنطلق تقع مسؤولية احترام الجميع وبشكل خاص: الأطفال الذين بحاجة لرعاية وعناية ومعاملة مبنية على الدعم والشجيع على كاهل المجتمع.

فعلى مر العصور، هناك نسبة من فاقدي البصر، السمع او من أصيب بخلل دماغي؛ وصل إلى درجات عليا، ووضع بصمته وبقوة. هذا فقط لأن المجتمع تقبلهم وآمن بهم وبقدراتهم. فمن باب الرحمة والتآخي اقول: على المجتمع دمج الشخص المميز بكافة الاطر والمجالات العامه والخاصة، وعدم الاستهتار والاستخفاف بهم، وإنما مدهم بجرعات الامل.

اخيرا، برأيي: على الجهات المختصة ومن يهمه رفعة المجتمع وعلو شأنه، أن يرفع صوته عاليا من أجل تخصيص ملَكات في القطاع الخاص والعام المحلي والقطري. فلنتفكر جميعًا؛ الاستثمار في الأبناء يعد مشروعًا وعملاً تجاريًا يعود بالنفع والفائدة على المجتمع كله، لذا علينا جميعًا أن نساهم في إشراك الطفل في الحياة الاجتماعية مشاركة تامة، وغرس الثقة في نفسه. 


 


لأرسال المواد والصور عبر العنوان التالي : manda1@hotmail.co.il

1-

بارك الله فيك أستاذ وليد، ونشد على يديك في مطالبك العادلة لذوي الاحتياجات الخاصة، وأنا على يقين أنك ستجد الآذان الصاغية في هذه البلدة الطيبة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ، مع دعائنا بالشفاء لكل مريض.

  زميلك في المدرسة - 2016/03/31 - كفر مندا

2-

عودنا الاخ وليد على مقالاته ذات الجوده،وهاذا بالفعل موضوع يجب الاهتمام به،ويا ليت مجتمعنا يصحو ويتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصه باحترام ،وكم من اشخاص فقدو بصرهم ولكنهم يرو ويلمسوالاشياء في قلوبهم ووصلو الى الجامعات وهم اشد يقظه من اشخاص لديهم حاسة البصر.

  بنت صفك - 2016/04/01 - مندا
اضافة تعليق

اضف تعليق

الاسم: *
البلد:
التعليق :*


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع مندا - 2013
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط)

 ارسل لنا خبر  |  إتصل بنا

Powered by BldnaHitech
بلدنا هايتك - بناء وتصميم مواقع انترنت