دمقرطة العالم العربي بمنظار أمريكي .. بقلم ابراهيم بشناق

دمقرطة العالم العربي بمنظار أمريكي .. بقلم ابراهيم بشناق

2016/01/21 - 15:56 - موقع مندا

ابراهيم بشناق في مقاله:

هدف المبادرة الأساسي هو الغزو الثقافي الأمريكي للمنطقة ( وليس كما يزعمون احلال الديمقراطية في المنطقه )

إن الحرب التي تبنتها واشنطن بسياسة ما يسمى الحرب ضد الإرهاب لم يكن لها سوى التأثير السلبي على التطور الديمقراطي في المنطقة  على الأقل

الغزو الثقافي يهدف إلى احتلال ألعقل بخلاف الغزو العسكري الذي يهدف لاحتلال الأرض ، وهو أكثر خطورة



بعد أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001، خرجت أمريكا بسياسة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط بما أسمته سياسة الإصلاح الديمقراطي في الوطن ألعربي، حيث جعلت تطبيقها أحد أهم أهداف سياستها ألخارجية
.

 وتزايد الحديث عن قضية الديمقراطية في المنطقة ضمن أجندة السياسة الأمريكية تجاه ألمنطقة، مؤكدة أن الدول تتحرك صوب الديمقراطية ، حيث تزايدت تصريحات وخطب بعض القادة  الأمريكيين التي راحت تؤكد على حرص الإدارة الأمريكية العمل على تحرير العالم العربي والإسلامي من الأنظمة الدكتاتورية ونشر الديمقراطية والحرية فيهما.

هدف المبادرة الأساسي هو الغزو الثقافي الأمريكي للمنطقة ( وليس كما يزعمون احلال الديمقراطية في المنطقه )  ، من خلال تعزيز مظاهر الديمقراطية في المنطقة وتدعيم جهود الإصلاح ألاقتصادي وتقوية المجتمع ألمدني وتوسيع المشاركة ألسياسية وتحديث التعليم ، وتمكين المرأة…إلخ.

وقد رصدت الحكومة الامريكية عشرات الملايين من الدولارات لإطلاق هذه المبادرة ، لأنه في مرحلة ما قبل أحداث الحادي عشر من أيلول ، لم تشكل الديمقراطية في أي وقت من الأوقات هدفاً للسياسة الأمريكية تجاه المنطقة ، لأن مصالح أمريكا في ذلك الوقت قامت على أساس دعم ومساندة نظم تسلطية فردية.

إن الحرب التي تبنتها واشنطن بسياسة ما يسمى الحرب ضد الإرهاب لم يكن لها سوى التأثير السلبي على التطور الديمقراطي في المنطقة  على الأقل ، كما أفرزت تناقضات جوهرية بخصوص موضوع الديمقراطية تجاهها ، فتجارب التحول الديمقراطي التي جرت منذ بدايات الربع الأخير من القرن العشرين ، كان فيها دور العوامل الخارجية ثانوي أو هش ان صح ألتعبير ونفس الشيء ينطبق على الوطن العربي، خاصة أن تدخل الولايات المتحدة العسكري في بعض الدول من أجل بناء نظم ديمقراطية في مناطق عديدة من العالم منذ بدايات القرن الماضي كانت حالات الإخفاق فيه أكثر من حالات النجاح.

فالغزو الثقافي يهدف إلى احتلال ألعقل بخلاف الغزو العسكري الذي يهدف لاحتلال الأرض ، وهو أكثر خطورة من الغزو ألعسكري لأن الغزو الثقافي يبدو وكأنه إلقاء ستارة سوداء للواقع أو تجميلا له ، فيقبل للإخضاع على أنه شيء آخر لالتباسه بمفاهيم كثيرة تتصل بعمليات التكوين الذاتي مثل النمو والاستقلالية والوعي ولا يزال أمر الغزو الثقافي محيراً لدى الكثيرين، إذ لا ترى فئة من الناس أنه غزوًا ، فتختار له أسماء أخرى وتروج له فئة ثانية على أنه وسيلة لتبادل الثقافات باعتبار أنه تواصل بين الحضارات الإنسانية . فالغزو الثقافي في واقع الأمر هو غزو من الداخل بدون جيوش لذا فهو أكثر خطورة لأنه يضمن الضعف الذاتي ، ودوام الهيمنة.

وأعلنت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي السابقه للولايات المتحدة الامريكية أن رسالة بلادها الحضارية هي نشر الديمقراطية في العالم ألإسلامي. كما أنشأت وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون جهازاً لتزييف الوعي لدى العرب والمسلمين تحت اسم مكتب التأثير ألاستراتيجي ، وتنفيذاً لبرنامج التأهيل تم دعوة 50 سيدة عربية من أربعة عشر بلداً إلى الولايات المتحدة ليخضعن لحملة تثقيف في المعهد الديمقراطي الوطني الأمريكي والمعهد الجمهوري الذي يشرف على الحملات الانتخابية للحزب الحاكم ، ونظمت لهن لقاءات مع كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية ، فلم تعد أساليب الغزو الثقافي الأمريكي للعالمين العربي والإسلامي سرية ، فمشاهد هذا الغزو أصبحت علنية مرئية يومية لا تأت على ظهر دبابة ، بل تأتي داخل بيته ومكتبه وسيارته ، من خلال الإعلام عبر المذياع أو جهاز التلفزيون أو الصحافة ، لأنها تسعى إلى تمزيق هذه الدول وتحويلها إلى كيانات صغيرة ، حيث يسعى الغرب بقيادة الولايات المتحدة فرض المعركة الثقافية الفكرية على الدول العربية، تحت غطاء نشر الديمقراطية وحماية حقوق الاقليات واحترام حقوق الإنسان.

إن مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية بشأن قضية الديمقراطية في المنطقة العربية ومشروع الشرق الأوسط، تجسد حالة من التناقض بين المبادئ والمصالح ، لأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية ضحت بالمبادئ الديمقراطية من أجل المصالح أو وظفت المبادئ في خدمة المصالح .

كما أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على العديد من الدول لاتخاذ اجراءات غير ديمقراطية ضد أحزاب مشروعة داخلها ، وضد حرية الإعلام فيها بذريعة محاربة الإرهاب .

إن السياسة الحالية للولايات المتحدة بإدارة الرئيس أوباما، عزفت نسبياً عن فرض الديمقراطية في الشرق الأوسط والوطن العربي خوفاً من وصول أحزاب لا ترغب بها واشنطن أو هي لا ترغب بإدارة أوباما.


لأرسال المواد والصور عبر العنوان التالي : manda1@hotmail.co.il

1-

مقال رائع وصريح

  مريم - 2016/01/23 - مندا
اضافة تعليق

اضف تعليق

الاسم: *
البلد:
التعليق :*


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع مندا - 2013
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط)

 ارسل لنا خبر  |  إتصل بنا

Powered by BldnaHitech
بلدنا هايتك - بناء وتصميم مواقع انترنت